ابن بسام
174
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
طلق الجموح ، ولكن اكتفيت بالكناية عن التصريح ، وصلوات اللّه على المسيح . [ 45 ب ] ولم يزل مقيما بشرق الأندلس إلى أن كان من غزوة أمير المسلمين وناصر الدين ، أبي يعقوب يوسف بن تاشفين ، في من انضمّ إليه من ملوك الطوائف إلى حصن ليّيط « 1 » ما كان ، فشخص الوزير أبو العلاء معهم ، فلقيه المعتمد واستماله واستهواه ، وكاد يغلب على سرّه ونجواه ، وصرف عليه بعض أملاكه ، فحنّ إلى وطنه ، حنين النجيب « 2 » إلى عطنه ، والكريم إلى سننه « 3 » ، ونزع إلى مقرّ سلفه ، نزوع الكوكب إلى بيت شرفه ، إلّا أنّه لم يستقرّ بإشبيلية إلّا بعد خلع المعتمد ، ودعا به أمير المسلمين ، رحمه اللّه ، فلبّاه ، وحلّ من نفسه محلا لم يحلّه الماء من الظمآن ، ولا الروح من جسد الجبان . وقد أخرجت من ملح أشعاره ما يعطّل شذا الزّهر ، ويخجل سنا الأنجم الزّهر . جملة من مقطوعاته الإخوانيات كتب إليه حسام الدولة ابن رزين بهذه الأبيات « 4 » : عاد اللئيم فأنت من أعدائه * ودع الحسود بغلّه وبدائه لا كان إلّا من غدت أعداؤه * مشغولة أفواههم بجفائه أأبا العلاء لئن حسدت لطالما * حسد الكريم بجوده ووفائه فخر العلاء فكنت من آبائه * ونأى « 5 » السناء فكنت من أبنائه كن كيف شئت مشاهدا أو غائبا * لا كان قلب لست في سودائه وإليك كأسا من ودود ممحض * مملوءة من ودّه وصفائه فأجابه الوزير أبو العلاء بقوله : يا صارما حسم العلا بمضائه * وتعبّد الأحرار حرّ « 6 » وفائه ما أثّر العضب الحسام بذاته * إلّا بأن سمّيت من أسمائه
--> ( 1 ) ل : ليبك ( دون إعجام ) وبياض في ل . ( 2 ) ك : النيب ؛ ل : البيت . ( 3 ) ل : سكنه . ( 4 ) انظر : الفتح 3 : 432 - 433 . ( 5 ) صورة الكلمة في ل : وسا . ( 6 ) النفح : حسن .